لميعة عباس عماره على أوتار العامية والفصحى
علوان السلمان
يقول جان كوكتور (الكتابة هي فن التورط ولميعة عباس عمارة تقول في مقدمة لها اخترقت مجموعتها (لو أنبأني العراف)
كل شعري قبل لقياك سدى
وهباء كل ما كنت كتبت
اطو أشعاري ودعها جانبا
وادن مني فانا اليوم بدأت
انه صوت النورس الذي عانق فقاعات دجلة في زغبه اذ الولادة في بغداد الكرخ 1929 فالارتحال صوب رائحة الهور وعطر السنابل والحصاد عام 1932.. وهناك نشأت وأكملت دراستها الابتدائية والثانوية.. ثم العودة ثانية الى بغداد أو لإكمال دراستها في دار المعلمين العالية حتى تخرجها فيها عام 1950
بعد ان كانت لقاءات الإبداع والتجديد وظهور مجموعة من الأديبات كان لهن الفضل الأول في أظهار شخصية المرآة بما قدمنه من نتاج فكري وادبي اسهمن فيه فهن نازك الملائكة وعاتكه الخزرجي ولميعة عباس عمارة وفطينة النائب وصبرية الحو وغيرهن من الرائدات الأوائل.. ولميعة عباس عمارة صورة المرآة الرافضة لواقع يقتل الذات النسوية المبدعة بدأت تحس بحريتها وتحركها نتيجة لما أفرزته الحياة فولدت عندها نفس حساسة وروح تواقة الى الأجمل والأسمى.. فالعصر حقق لها وجودها فمنحها حق التعليم والعمل لكنه لم يحررها عاطفياً للتعبير عن مكونات نفسها بل كانت تغلفه بالمعنى القريب. فقد عبرت الشاعرة في بعض قصائدها عن عواطفها مع كثير من التحفظ المطوق بالكبرياء وحب الذات فظلت عواطفها مرتبطة بالبيئة خاضعة لعرفها الاجتماعي..
اهكذا تمضي حياتي سدى
اهكذا تدفن أمالي
اهكذا يقطع ما بيننا
هذا الستار القاتم البالي
فالشاعرة لميعة كانت واعية للازمة التي تحيط بها لذا كانت ثورتها اجتماعية وسياسية تتحرك في اطارها العام فهي انسانة متفاعلة مع واقعها تطمح الى دفع عجلة التطور الى امام لذا فهي عضوة الهيئة الإدارية الاتحاد الأدباء العراقيين في بغداد 1958- 1963 وهي عضوة الهيئة الإدارية للمجمع السرياني في بغداد وعاملة في سلك التعليم كمدرسة لمادة اللغة العربية في الاعدادية المركزية للبنات ومن ثم نائبة الزاوية الخالية ص33
الممثل الدائم للعراق اليونسكو باريس 973- 1975 بعد ان كانت مديرة الثقافة والفنون- الجامعة التكنولوجية- بغداد 974.. بعدها هجرت العراق نتيجة الأوضاع السياسية المريبة واستقرت في ولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية وترأست تحرير مجلة (مندائي)… لأنها تعي ان الفن لا يقف عند حدود التعبير العاطفي والتسلية بل يساهم بشكل فاعل في خلق القيم والذات والواقع بشكل لا يعرف السكون ولا الحدود..
حملت لميعة عباس عمارة حقيبة الارتحال وارتحلت محلقة في فضاءات الأرض البعيدة بعد ان سطع نجمها في أواخر الأربعينات وبداية الخمسينات ومازال معلقاً في سماء الأدب عبر دواوينها ونتاجها الذي لا ينضب.. فهي صاحبة (الزاوية الخالية) 1959 مجموعتها الشعرية الأولى التي جسدت شهرتها كشاعرة عراقية متميزة الأسلوب متفردة الاصالة ثم تلتها عودة الربيع 962 وأغاني عشتا ر 969 فعرقية 971 ويسمونه الحب 972 ولو أنبأني العرف 980 واخيراً في ديار الغربة كانت مجموعتها (البعد الأخير).. ولها ديوان شعبي (بالعامية) وقصته كما ترويها الشاعرة (في بارسي ان الغريب عندما أتحدث عن بغداد يأتي الشعر عامياً.. ولماذا لا اكتب بالفرنسية دون العامية فيتبين لي أني قريبة من الشعب بالعامية لذا كنت أهتم بالشعر العامي..) وقد استمرت لميعة حتى في حياتها الجامعية ومازالت تنظم بالعامية وقد تسربت الكثير من قصائدها الى الإذاعة وغناها عدد من المطربين. ولميعة عباس عماره تمثل نرجسية الأنثى التي تتلذذ برؤية عشاقها فهي شخصية قاطعة.. مرهفة في قطعها مثل حد الموس اذ إحساسها بتفوقها وانجذاب الآخرين أليها جعل ذلك التمرد اعتداداً مفعماً بالانوثه والكبرياء كما يقول (ابن عمتها) الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد…
فالحب عندها لا ينحصر ضمن دائرة ذاتية وإنما يمتدا الى أفق عام لا يعرف الحدود..
يول اشلون الك رگبه ولك طول
ولك هيبة التيسرني ولك طول
اگل الليل المسامر ولك طول
مثل ليل القطب چلچل علي
ولها:-
القصيده أصعب امن امعسر ولادة
أو عند الشاعر أبعزة أولاده
بلعبه أتحصلت رينو ولاده
وأنا المر سيدس انعزت عليه
ولها في الزهيري:-
يسألني وين الصبر.. گتله يصاحب ذهب
او ظل الحزن صاحبي.. عن كل صاحب ذهب
من ألف صاحب دغش.. تحظى بصاحب ذهب
خليه بگلبك تر اهو كل عوض مايله
أو لو مال ح






















